جلال الدين الرومي
618
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
والأذن ، وهل كان إبليس سكرانا عندما ارتكب المعصية الكبرى ، أبدا لقد كان ثملا بالكبرياء . . والسكران حقيقة هو الذي يرى نفسه معدوما ، ويخطئ في تقييم الأشياء فيرى النحاس ذهبا . ( 3616 - 3624 ) : عودة إلى موسى وفرعون ، الروح والجسد ، والعقل والهوى ، النبي والطاغية ، الذائب في وجود الحق والهارب من الهداية . . ثنائيات الجدلية الصوفية التي يمثلها مولانا جلال الدين دوما في هذين العلمين ، لقد نبت النبات ثانية لقوم فرعون ، فلم يفهموا تلك المعجزة التي حولت الأرض الجدباء إلى خصبة دون أسباب ، بل انطلقوا يأكلون كما تأكل الأنعام ، ونسوا تماما ثم شبعوا وطغوا ، « كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى » ( العلق / 6 - 7 ) وهكذا النفس داخل الإنسان ، إنها مثل فرعون ، إنها حديد بارد غير قابل للطرق فما لم يلحقها شرار الإيمان لا تدق عليها وإن بكت وأنت فإن بكاءها من أجل القوت لا من أجل الملكوت . ( 3629 - 3635 ) : في مقابل النفس انظر إلى الروح تنسى موطنها ، كرجل يحلم أنه في مدينة جديدة ينسى دائما مدينته القديمة ويظن أنه عاش في هذه المدينة الجديدة طول حياته ، الروح تنسى موطنها . . لقد مرت بمدن عديدة ومراحل عديدة ولم تنفض التراب عن إدراكها . . ولك أن تجتهد لكي يطالع القلب تلك الرحلة التي تكلفتها ، لقد جاءت نائمة ، ورحلت نائمة فالدنيا حلم ( انظر الكتاب الثالث - الأبيات 1535 وما بعده ) . ( 3637 - 3646 ) : مر الحديث عن الأطوار الخلقية للإنسان ، وعن قوس الصعود وقوس النزول في الكتاب الثالث ( انظر شروح الأبيات 3906 - وما بعده ) وإن كان مولانا يتوسع بعض الشئ في هذه الأبيات ، ويرى أنه بما أن الإنسان هو العالم الأكبر ، والجامع لكل ما في الكون فإنه لا يعبر مرحلة من